الشيخ السبحاني
404
سيد المرسلين
« محمّد بن مسلمة » لزم أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جملته هذه في حق « محمّد بن مسلمة » لا في حق « علي » عليه السّلام الذي أعطاه الراية بعد أن قال تلك الجملة : « يفتح اللّه على يديه » . ( 1 ) يقول الحلبي كاتب السيرة المعروف : قيل : القاتل له ( اي لمرحب ) علي كرم اللّه وجهه وبه جزم مسلم رحمه اللّه في صحيحه . قال بعضهم : والاخبار متواترة به وقال ابن الأثير : الصحيح الذي عليه أهل السير والحديث أن عليا قاتله كرم اللّه وجهه « 1 » . ولقد وقع الطبري في تاريخه ، وابن هشام في سيرته في شيء من الاضطراب والفوضى وكتبا قصة هزيمة ورجوع الرجلين اللذين كلّفا قبل علي عليه السّلام بفتح قلاع اليهود بصورة لا تتفق مع مفهوم الجملة التي قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حق علي عليه السّلام . فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقه : « وليس بفرّار » « 2 » يعني أن الذي سوف يعطيه الراية لا يفر أبدا ، ومفهوم هذه الجملة هو أن عليا عليه السّلام لا يفرّ ولا يجبن أمام العدوّ كما فر القائدان السابقان ، وهذا يعني أن القائدين السابقين فرّا أمام العدوّ ، وأخليا الساحة ، في حين أن الكاتبين المذكورين لا يذكران مسألة فرار القائدين المذكورين ، وإنما يكتبان رجوعهما كما لو أنهما قد أدّيا وظيفتهما القتالية والعسكرية على الوجه الكامل ، ولكنّهما لم يوفقا للفتح « 3 » . ( 2 ) ثلاث نقاط مشرقة في حياة علي عليه السّلام : ونختم هذا البحث بذكر ثلاث فضائل لفاتح خيبر ذكرها أحد خصومه لها ارتباط بموقفه عليه السّلام في خيبر :
--> ( 1 ) السيرة الحلبية : ج 3 ص 38 ، وراجع زاد المعاد : ج 2 ص 134 و 135 . ( 2 ) المغازي : ج 2 ص 653 . ( 3 ) السيرة النبوية : ج 3 ص 349 .